حلم
نصّ جمال الجلاصي
أيبكيك الحمام من خلف الأبواب صبابة
وكلّ الدّروب موصدة
وينوح ما ناح الغريب وقد لفّه الضّباب
وينتشي من تلبّس
بسطوة من فروة العرّاب
ألا ما جنيته من قطوف المنى
غير لفوف السّراب
أضحت مقفّلة دروب الكرى
واللّيل دهاليز وسرداب
كأنّها لا تظلم شوارع مدننا
ولكنها مقبرة للضّيق و الإكتئاب
ألا يا صاحب العقل الرشيد المهاب
لو كنت تبني على الأسوار مكتبة
رفعت مقصلة
شيّدت حصنا
وسمعت صريرها المرتاب
قيد أثقل معصم سيل دم
فعِيل الإنتساب
حميّتي يا كلّ عشيرتي
و يا ضميرا مُسند للغياب
ويا حاضرا قد أوغل السّرد
بفصل الخطاب
من بعض ملامة
صرت أترتق في الجبين العتاب
أتراها تشرق الشّمس في غدي
و تلمع الأهداب
تمام نصاب لو اكتمل
كان بموقدي الإلتهاب
أتشوّق لطائر لو طاف حول مهجتي
يشدو بما يشدو به اليباب
ثمْ أعود فأوشّم معصمي
بحلمي لا يُعاب
حلم لا كابوس تكدّر
بما قبْح وجه الغراب
وما جئتكم أطلب فتوة
فالمصاب مصاب
ولكن حدّ النّخاع عروبي
ولعروبتي الإنتساب
فهل لعاشق من سلوة
إنّ الهوى غلاْب
فإن كان ذنب الإنتماء في الموازين جريمة
فإنْي المارق الذي في سجلّه لا يستتاب
لحن دفاتري الصّواب
ممنوعة عصيّة عن الإعراب
كذا نهج قصيدتي
لا طالها الأكذاب
زين الخصال
شهامة ولا أرتاب
ديدن الحرّ عزيمة
لا حطّمتها الصّعاب
إنْه الجور ويفنى
فما أطال ليلُ عويّ ذئاب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق