. لا تدمعي
أتراك ثكلى أم أخذتِ شرابا
أم كان للعينين سهماً صابا
أتراك في مرضٍ وضاع دواؤهُ
والآه تمشي جيئةً وذهابا
مالي أرى الخدّين في لون الضّحى
صفراء تعطي للحصاد جوابا
وبياض عينكِ قد تورّدَ لونهُ
مثل القرنفل ينحني استجوابا
والدّمع يرسم في الخدود مسارباً
مثل اللّآلئ تهجر الأهدابا
لا شيء في هذي الدّنى مستوجبٌ
أن يتلف الشّفتين والأعصابا
في حمرة الشّفتين سالت دمعةٌ
والدّمع خمراً في الشّفاهِ أذابا
محبوبتي رفقاً بقلبي أوقفي
هذا البكاء وجفّفي الأكوابا
فالصّدر ضاق بنبض قلبي حينما
كتبت دموعك في الوتين كتابا
ماهمّك الأعداء من بعض الورى
لا تشتكي أهلاً ولا أصحابا
فأنا المخلّصُ من براثم حقدهم
وأنا هنا لأعوّضَ الأنسابا
بين الحروف رسائلٌ من خافقي
تعطي رهاماً عن رجاءٍ خابا
ماهمّكِ الدّيجورُ إن غطّى الثّرى
لكِ في عيوني مايزيل ضبابا
ماهمّكِ السّيل الّذي بلغ الذّبى
لكِ في عريني مسكنٌ قد طابا
انتِ الّتي لمعت حروفي باسمها
وجرى اليراع يحفّزُ الأطيابا
ثار الشّذا يروي حروف قصائدي
من نبض قلبك هيّأَ الأسبابا
وسبقت أقراني من الشّعراء في
نسج الهوى وكبيرهم قد هابا
بركان شعرٍ في تراتيل الهوى
قد ثار من تحت اليراع وذابا
عيناك ملهمتي وضوع محابري
لن أرتضي للمقلتين عذابا
مادمتُ حيّاً أو فؤادي نابضاً
لا تحسبي للعالمين حسابا
كلّي أنا لجوارحي وعواطفي
ملكُ الوفاء وأرفض الأذنابا
لا تقلقي مادمت في قيد الحيا
لكِ في عروقي ما يطيب شرابا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق