طبولُ الحربِ الثّالثة
مروان معماري
( كانت هذه القصيدة النّثريّة من جملة القصائد الضّائعة بعد أن عبثَ المسلَّحون بأوراقي ، لكن الصّديق الشّاعر جورج نبكي وجدَها منشورة في أحد أعداد جريدة حمص، فله شكري، ومحبّتي):
أيّها المحتشدون في عالمٍ مهزوم
أيُّها السّائرونَ على جليدِ البُحَيراتِ الغاضبة
أيُّها الرّاكبونَ متنَ الأصواتِ المذعورة
ابحثوا عن مدُنِكم بينَ الرُّكام
أيُّها الرّافعونَ ضرائبَ الحرّيّة
المتلمِّظونَ بأوجاعِ اﻷمّهات
المحتفِلونَ في أوكارِ المال
اعجنوا حلواكُم بدماءِ الطّفولة
وتسابَقوا إلى نِفطِ الصّحارى العذراء
ونصِّبوا مَن تريدون
واقتلوا مَن تريدون
ثُمّ ابحثوا ، بعدَ الغروبِ ،
عن مُدُنِكُم بينَ الرُّكام
اعزِفُوا على نِياط هيروشيما
وانفُخوا في أبواقِ الحربِ الثّالثة
وانشُروا غسيلَكم في مَهَبِّ الطّاعون
وتبادَلوا القُبَلَ مع الصّيارفة
جَدِّدُوا العهدَ مع الشّيطان
واركبوا سفنَهُ المُراوِغة
واشربوا معه نَخباً مِن دمائنا
ثُمّ ابحثوا ، بعدَ الصّلاة،
عن مدنكم بينَ الرُّكام
أيُّها الصّائدونَ في مياهِنا (البيضاءِ والحمراء)
صارِعوا سُخطَ اﻷمواجِ العَصِيّة
وجدِّدُوا سفُنَ المرتزِقة
واسلبوهم إنسانيّتَهُم بترابِ المال
وليُحارِبُوا عنكم في الخريفِ والشّتاء
ثُمَّ اقرَؤوا في ربيعِ المحصولِ
وصيفِ الحصاد
جرائدَكم المُستأجَرة:
(اﻹرهابيّون في غزّة..
اﻹرهابيّون في لبنان..
اﻹرهابيّون في العراق..
اﻹرهابيّون في القدس.)
وﻻ تنسَوا أن تبحثوا عندَ الصّباح
عن مُدُنِكم بينَ الرُّكام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق