خنتُ الفُراق
خنتُ الفراقَ وصارَ الوصلُ مُنهمِرا
لا في الشِّتاءِ ولا في صيفِهِ استترا
مواسمي ازدهرت من يوم أن وَصَلَت
غيماتُها وغَدَت في كرمتي الثَّمَرا
ذئبُ الطَّريقِ بدا في ناظري حَمَلَاً
حتّى الصعودُ غدا للفوقِ مُنحدرا
والرِّيحُ تكتبُ للألحانِ أُغنيَةً
والشِّعرُ ينسجُ من أقصوصتي العبرا
عتَّقتُ خمر الجوى في فيء عاطفتي
راحَ النَّوى ثَمِلَاً والعاشقُ انصهرا
بين الزُّهورِ بعطرٍ أستسيغُ لَهُ
يثري القصيدةَ بالإحساسِ إن نشرا
موجُ المشاعر يغزو كلَّ قافيتي
والحرفُ يسرحُ فيما خافقي أَمَرَا
صبِّي وخلِّي كؤوس الحبِّ مُترعةً
واسقي الحقولَ مِنَ الأفراح والشَّجرا
هذي البساتينُ قد كانت على عطشٍ
فمَن مَرَرتُ بهم لم يتركوا أثرا
هذا الجبينُ أعاصيرٌ بِهِ عَبَثَت
عواصفٌ رَسَمَت في طيِّهِ الكَدَرَا
في لمسةٍ مَسَحَت كلَّ الخطوطِ بِهِ
والكرمُ عادَ كطفلٍ للدُّنى حضرا
تساقطت بخريف العمر داليتي
واصفَرَّ لون الهوى في القلب وانحسرا
من قبل أن تلجَ الغيداءُ قافيتي
جاءت وصار ربيع العمر مزدهرا
طعم الأديم غدا في الرّوحِ مُختلفاً
والعتمُ راحَ وصارت ليلتي قمرا
في ظلِّ حرفي نَمَت وامتازَ منبتها
والشِّعرُ طار إلى الغيماتِ وانشطرا
هل يستوي الشَّوكُ والنَّارُ الّتي رحلت
مع جنَّةٍ دَخَلَت للقلبِ فاختمرا
أينَ الّذينَ بنبض الرُّوح قد كفروا
فلتنظروا ألقي كم بان واشتهرا
طار الحجاب عن الأوراق فانتفضت
تسمو وتعلو ولم ترأف بمن كفرا
ريح القوافي منَ الأشعار أطلقها
لكلِّ طيفٍ على وجه الهوى عبرا
تعثَّرت برمال البيد راحلتي
حتّى أتاها مِنَ الإحساسِ ما نصرا
أصداء حبّي كما شمس الضُّحى نشرت
شعاع دفءٍ على من في الهوى انقهرا
ماكنت أكتم ميعاد الهوى أبداً
حتّى يكون طريقاً للّذي صبرا
فاسرجْ يراعكَ واكتب ما تمرُّ بهِ
واجعلْ كتابكَ ضوءً للّذي نظرا
وهبتُ نفسي لمن في الحبِّ ينشدها
أهديتُ نبضي لمن في الحبِّ مُستعرا
رغمَ العذاب الّذي قد مسَّ قافيتي
يبقى القصيد بماء الوصل منهمرا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق