حدود الأمس
-------------------
بحرٌ منَ الشّوقِ لا ترسو قواربُهُ
في لُجِّهِ انقَطَعتْ أوصالُ أشرِعَتي
أجادِلُ الموجَ والأحلامُ تَرمُقني
والقلبُ ينبضُ في بيداءِ أمكِنَتي
فيما وراءَ حدودِ الأمسِ نَرجَسةٌ
تهامسُ النبضَ إذ تنهالُ عاطفتي
أطيارُنا في دماءِ الريحِ صارخةٌ
ترفُّ شوقاً إلى ماضٍ بهِ صِلَتي
إذا تَلفَّتُّ لم أُبصرْ سوى صورٍ
في الذِّهنِ ترسُمُها نوراً مُخيِّلَتي
ماضٍ منَ الصّدقِ لو لاحَت مفاتِنُهَ
تشدو الليالي ويصفو ضوء فرقدتي
تَهفو رياحي وأحياناً يُلاحِقُني
نأيٌ ومَعتُبةٌ تسري بأوردتي
قلّدتُ جيدَ الهوا من روضتي شجناً
سابَقتُ ليلي وكانَ الشَّوقُ قافِلَتي
ورِحتُ أبحَثُ عَن ماضٍ تسانِدُني
قيثارةُ الريحِ إذ تَشدو بأُغنِيَتي
هيهاتَ يا أملاً ماعدتُ أرقُبُه
كيفَ انسَحَبْتَ أما فسَّرتَ رفرفتي؟
فكيفَ يَهرَمُ قلبي مذ طفولَتِهِ؟
وكيفَ ضاعَ الهوى والحُبُّ مِنسَأتي؟
هيهاتَ يُفنى نشيدُ النورِ في وتَري
حتّى النّدى وعَبيرُ الودِّ في رئَتي
أعتّقُ الليلَ بالألحانِ أسرِقُها
من خمرةِ الحبِّ في صَمْتي وفي لُغَتي
خَبّئْ بقلبِكَ صوتَ الروحِ يا أمَلاً
نِداءُ حُبِّكَ مزروعٌ عَلَى شَفَتي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق